الميداني
84
مجمع الأمثال
من الرجال فإذا قلت زيد أفضل القوم كان زيد واحدا منهم وإذا قلت زيد أفضل من القوم كان خارجا من جملتهم فهذا هو الفرق بين اللفظين . ومن شرط أفعل هذا أيضا أن يكون مصوغا من فعل ثلاثي نحو زيد أفضل وأكرم وأعلم من عمرو وذلك أن بعض ما زاد على ثلاثة أحرف يمتنع أن يبنى منه أفعل نحود حرج واستخرج وتدحرج وتخرج وأشباهها وبعضه يؤدى إلى اللبس كقولك زيد أكرم وأفضل وأحسن من غيره وأنت تريد بها الزيادة في الافضال والاكرام والاحسان فأتوا بما يزيل اللبس والامتناع وهو أنهم بنوا من الثلاثي لفظا ينبئ عن الزيادة وأو قعره على مصدر ما أرادوا تفضيله فيه فقالوا زيد أكثر إفضالا واكراما وأعم احسانا وأشد استخراجا وأسرع انطلاقا وما أشبه ذلك ولا يبنى أفعل من المفعول الا في الندرة نحو قولهم أشغل من ذات النحيين وأشهر من الأبلق والعود أحمد وما أشبهها وذلك أن المفعول لا تأثير له في الفعل الذي يحل به حتى يتصور فيه الزيادة والنقصان وكذلك حكم ما كان خلقة كالألوان والعيوب لا تقول زيد أبيض من عمرو ولا أعور منه بل تقول أشد بياضا وأقبح عورا لأن هذه الأشياء مستقرة في الشخص ولا تكاد تتغير فجرت مجرى الأعضاء الثابتة التي لا معنى للفعل فيها نحو اليد والرجل لا تقول زيد أيدي من عمرو ولا فلان أرجل من فلان قال الفراء انما ينظر في هذا إلى ما يجوز أن يكون أقل أو أكثر فيكون أفعل دليلا على الكثرة والزيادة ألا ترى أنك تقول زيد أجمل من فلان إذا كان جماله يزيد على جماله ولا تقول للأعميين هذا أعمى من ذاك فاما قوله تعالى * ( ومَنْ كانَ فِي هذِه أَعْمى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمى ) * فإنما جاز ذلك لأنه من عمى القلب تقول عمى يعمى عمى فهو عم وأعمى وهم عمون وعمى وعميان قال اللَّه تعالى * ( بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ ) * وقال تعالى * ( صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ ) * * وقال * ( لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وعُمْياناً ) * فالأول في الآية اسم والثاني تفضيل أي من كان في هذه يعنى في الدنيا أعمى القلب عما يرى من قدرة اللَّه في خلق السماوات والأرض وغيرها مما يعاينه فلا يؤمن به فهو عما يغيب عنه من أمر الآخرة أعمى ان يؤمن به اى أشد عمى ويدل على هذا قوله تعالى * ( وأَضَلُّ سَبِيلًا ) * وقرأ أبو عمرو ومن كان في هذه أعمى بالإمالة فهو في الآخرة أعمى بالتفخيم أراد ان يفرق بين ما هو اسم وبين ما هو أفعل منه بالإمالة وتركها وكل ما كان على افعل صفة لا يبنى منه افعل التفضيل نحو قولهم جيش أرعن ودينار احرش فأما قولهم فلان أحمق من كذا فهو افعل من الحمق لأنه يقال رجل حمق كما يقال رجل أحمق ومنه قول يزيد بن الحكم